7
ديسمبر
آرائكم .. انتقاداتكم .. حكاية سعودية
7
ديسمبر

30
سبتمبر
دخلت إلى غرفة مريضتي أجر خطواتي جراً .. هل هو التردد أم كثرة أمراضها أرعبتني ؟
و هناك وجدت ما جعل الدماء تتجمد في عروقي .. كجثة هامدة بدت لي على فراشها .. الكثير والكثير من الأجهزة والأسلاك تحيط بها حتى أصبحت تجاعيدها وملامحها مدفونتان بينها .. و ابنها يقف متشبثاً بطرف السرير و هو ينفث نيران قلقه وخوفه .. و ليس بغريب علي أن تكون هذه المريضة في غيبوبة !
لم تسعفني خبرتي في التعامل معها و اكتفيت بسؤال الممرضة المسؤولة عنها عن مكان ملفها الطبي على الرغم من معرفتي الجواب مسبقاً .. حينها وليت هاربة و بقيت لعدة دقائق واقفة على باب تلك الغرفة الموحشة دون أن أبدي أي حركة مني .
كم هي مرعبة هذه الحياة .. في يوم من أيامها تفعل ما تشاء .. تأكل ، تشرب ، تضحك ، وتتكلم .. وفي يوم آخر تجد نفسك ممداً على الفراش و لن يسعك حتى قضاء حاجتك إلا بأنبوب يخترق جسدك المنهك من اختراقات عدة .
هل حياتنا صغيرة إلى هذا الحد ؟ هل أكون بكامل صحتي يوماً و أفقدها في يوم آخر ؟
حمدت ربي على هذه النعمة ودعوت بدعاء صادق بأن لا تريني هذه الدنيا في عزيز مكروه .. اللهم آمين .
تماسكت و أدعيت القوة أمام الجميع و لكن ما حدث أمامي أبكاني عندما عدت إلى السكن الجامعي و جعلني أقلق من ما تخبأه لي الأيام التمريضية ..
إذاً هذه المريضة لا تعتبر مريضتي الأولى فقد غيرت مشرفتي الحالة التي سأعمل عليها لكون هذه الحالة تفوق خبرتي المتواضعة ..
وسرعان ما اخترت مريضتي الجديدة .. ( روان ) ( اسم وهمي ) ذات الأربعة عشر عاماً .. وجدتها جالسة على سريرها وهي منهكة فقد أخذ منها مرض السكري مأخذه ليجعل جسدها لا يحتوي غير جلدها وعظامها ..
قابلتها المقابلة الأولى و أنا أستجمع معلوماتي ومهاراتي في التعامل وكل شيء أعرفه .. وقبل أن أبدأ في استجوابي التمريضي لحالتها قاطعتني أختها والتي كانت ترافقها في المستشفى :
أدري أدري شنو بتسألين وشنو بتقولين .. انا اقول لج
دخلت المستشفى من يومين .. أغمى عليها فجأة و وزنها كان نازل ماعندها امساك .. و و و و
أخذت تستمر في حديثها دون توقف فقد اعتادت على هذا الروتين و اعتادها ..
ولكن ما جعلني أشعر لوهلة بالفخر لإنتمائي لهذه المهنة هو سؤال مريضتي لي عن مهنتي .. وحديثها عن رغبتها في دراسته عندما تكبر .. جعلتني حينها أتحدث دون توقف عن ما نعانيه وعن ما نحبه في هذا البحر الكبير .
و بالحديث عن حالة أخرى واجهتها ألهمتني بالكثير من الأمل .. فلم تجعل مرضها يقف عائقاً أمامها فعلى الرغم من أقامتها لأكثر من أربعة أشهر في المستشفى إلا إنها سعيدة .. مبتسمة و متفائلة ..
و في عيد ميلاد ابنها الوحيد تجملت بأجمل ما لديها و حركت أقدامها التي يصعب عليها أن تتحرك لتخرج ليوم واحد فقط حتى تكون بجانبه وتطفئ معه شمعة يوم مولده .
وعندما عادت لم نجد في أعينها دموعاً بل فرحاً وغبطة .. كم هي رائعة هذه الإنسانة و كم أدعو لها بالشفاء في كل حين .
ثمانية أيام فقط هي التي قضيتها في ذاك الفصل الدراسي في المستشفى تعلمت فيها أشياء كثيرة :
أن تكوني ممرضة ناجحة ليس بالشيء اليسير فهذا يحتاج إلى الكثير من العمل .. الممارسة و الاجتهاد.
لا تتذمري من بطء انجازكِ لعملك .. أو من فشلك المتكرر في البداية .. فمع الممارسة والصبر ستكونين محترفة .
أن الصحة نعمة من الله فلنحافظ عليها و إذا كنا في كامل صحتنا فلنستغل ذلك في حياتنا .. لنعيشها .. لنحبها و لنجعلها أجمل .
تذكر !
ما بين غمضة عين و انتباهتها يغير الله من حال إلى حال !
في كل مكان هناك أمل و في داخل كل منا الكثير منه .. فلا تيأس من رحمة الله و قل الحمد لله على كل حال و أن كنت في أسوأه .
بعد أن تجولت بين العديد من الحالات وعاصرت الكثير من القصص منها المبكي و المضحك و المحزن .. ختمت آخر أيامي بامتحان تمريضي أجزته بنجاح رائع .
كانت تجربة رائعة و سأبقى دائماً أتذكر أروقة الـ c4 و مريضتي الأولى .
ترقبوا .. يومياتي في مستشفى الطب النفسي .. حيث للمرضى حديث آخر !!
اختكم / فاطمة المرزوق
24
سبتمبر
مساء الخير للجميع ..
في هذه المساحة الصغيرة أحببت أن اعرض لكم مقتطفات من حياتي التمريضية خلال دراستي للتمريض
اتمنى ان تستمتعوا معي
ساعتي أخذت تشير بعقاربها إلى الواحدة بعد منتصف الليل ولا يزال النوم يمارس شقاوته بهربه مني دون أن يترك لي منه بقايا ..
فغداً يومٌ جديد ينتظرني .. غداً سأدخل إلى مستشفى لست بمريضة .. بل ممرضة !
نعم فهاهو اليوم الأول لي في المستشفى سيحل علي بعد ساعات قليلة ولا أدري هل سأكون أهلاً للثقة أم لا .. صحيح إنني سأكون في هذه السنة الطالبة الممرضة والتي لا يتعدى ما تنجزه في أروقة المستشفى ما تعلمته في سنتها الثانية في كليتها .. إلا إنني لأراه شيء لربما يفوق قدراتي وصبري ..
خوف يملأني .. من هم مرضاي ؟ و كيف سأتعامل معهم ؟
هل سأكون تلك الممرضة اللطيفة التي يترقب مريضها وصولها إلى غرفته .. أم الممرضة القاسية التي عندما تلامس أصابع مريضها زر النداء فتظهر أمامه يقابلها بابتسامة متصنعة متخلصاً منها : ( لا مافيني شي !! )
و في عمق متاهات تفكيري تعثرت خطواتي على حافة النعاس ولكني سرعان ما عدت إلى الواقع مع صلاة الفجر .
**
كل شيء أبيض في أبيض لا أكاد أرى لوناً غيره طوال فترة دراستي في كلية التمريض .. فتسلحت ببياضي حتى لا تجد أدارة المستشفى علي مخالفة تذكر .. فمن الحجاب الأبيض حتى الحذاء الأبيض ( أعزكم الله ) .. ويا لجمال الأبيض عندما يعكس بياض قلوب و يخالف سواد قلوب أخرى !
من المفترض أن أعمل اليوم في قسم ( c4 ) وهو قسم الباطنية – نساء … وقفت في بداية الممر لأجد غرف كثيرة .. في داخل كل منها ستة حكايات مختلفة ، ضمت في داخلها الآلام .. الآهات .. الأمراض و الدموع .
تعرفت على مجموعتي التي سترافقني طوال فترة عملي في المستشفى وهي شهر واحد فقط خلال هذا الفصل الدراسي .. كان هناك خليط عجيب في هذه المجموعة من الطالبات فمن الزميلة الحامل في أشهرها الأخيرة و التي تغالبها دموعها مع كل حالة تتألم أمامها إلى ( شلة فلها وربك يحلها !! ) - التي تعاندني بصفتي ( الليدر عليهم ) بهروب متوالي طوال فترة عملنا لأجدهم في مطعم للمعجنات قريب من المستشفى ! وقد كانت العلة دائماً ( الي بدون كرش ما يسوى قرش !! ) - إلى من تخاف من كل شيء ولا تكاد تقترب من غرفة مريض إلا بإلحاح مستميت .
بعد توزيع المهمات و الحالات رأيت ملف مريضتي الأولى و تأملت التشخيص .. واحد .. اثنان .. لا لا أكثر !!
يا إلهي قائمة من الأمراض تغزو جسد هذه المرأة صاحبة الثمانون عقداً من العمر !!
أعدت ملفها إلى مكانه بذهن شارد و بخوف يملأني دخلت غرفتها وتوجهت إلى سريرها وهنا رأيت ما جعل الدماء تتجمد في عروقي …
التتمة في الجزء الثاني
16
سبتمبر
بعد غياب طويل عن مدونتي الحبيبة
عدت إليها من جديد .. لا أعلم سر اشتياقي لها حتى أصابعي تاقت إلى محاكاة أسطرها لتنسج ما يجول في خاطري و
تخيلاتي .. قد تكون من وقائعي و قد تكون من أمنياتي ..
وبحديثي عن الواقع .. هل فكرت عزيزي القارئ في يوم من الأيام أن تتغير جذرياً ؟
أسبح في بحر تخيلاتك وفكر بنفسك .. و طوق تفكيرك حول صفة وربما اثنتين أو حتى ثلاث .. تكرهها في نفسك !
هل وجدتها ؟ .. الآن هل تستطيع تغييرها إلى الأفضل ؟
أعتقد بأن جوابك هو لا .. لا أستطيع !! وهل هذا ممكن ؟!
كان هذا جوابي قبل سنتين مضت .. ولكني أثبت لنفسي قبل أن أثبت للجميع بأن التغير الجذري ممكن و وارد إذا رغبناه نحن بشدة ..
من يعرفني عن قرب بكل تأكيد سيعرف ماذا أقصد ..
دعوني أحكي لكم حكايتي وخذوا منها ما تعتقدون أنه نافع و أتركوا منه ما عدا ذلك ..
قبل سنتين مضت كانت أيام حياتي تعانق ما يسمى بالسمنة المرضية لأتعايش مع ثلاثة أرقام علت ميزاني لسنوات عمري طولها بعرضها ..
ربما لم أعش طفولة رائعة ولا مراهقة مبهرة و لا حتى شباب أسميه عمر الزهور ..
فكانت المعاناة و الألم رفيقان شاركاني مواقفي المحرجة و حسرتي على نفسي و على عمر لا أستطيع مجاراته .
كان التغير الجذري شيء أستنكره بشدة بل و أستشيط غضباً كلما تكلم عنه أحد أمامي وفي يوم من الأيام وصلت إلى مرحلة البحث عن الحلول .. ولكن الحلول السهلة والسريعة بالطبع .. فكان تفكيري يدنو إلى العمليات الجراحية .
فالجسمي وجد ما أراده و كذلك ابنة كرزون .. والكثير منهم فلماذا لا أجريها و أرتاح .. لماذا لا أجريها و أتخلص من وزني الثقيل الذي كلما مر عام يزداد ثقله على أنفاسي ؟!
حاولت أقناع من حولي .. والدي .. والدتي .. و أخوتي و لكن ليس هناك من مؤيد الكل معارض .. حتى شككت لوهلة بأنهم يرفضون سعادتي وراحتي ..
وبعد محاولات مستميتة في إقناعهم بما أريد لم يتغير شيء ولازلت أرى الرفض في أعينهم قبل حتى كلماتهم .. وفي يوم من الأيام جلسوا معي و وجدوا بأن الطريق إلى عقلي هي العقود المبرمة .. كالعقود التي أبرمها مع دور النشر من وقت إلى آخر .
فعقدنا عقد لا يحتوي في مجمله إلا على شرط يتيم .. أن ألتزم بحمية غذائية متوازنة مع ممارسة الرياضة لمدة شهر واحد .. وإذا كان محصلة ما أخسره 5 كيلو جرام أو أكثر فعلي أن أنسى أمر العملية الجراحية و أستمر في حميتي .. وإذا لم أخسرها هذه الخمسة سأجري العملية حينها !
وافقت و قبل أن أدخل هذه المعمعة أمعنت التفكير في نفسي .. في مستقبلي و في صحتي وحياتي .. و لا أعلم لماذا و كيف اقتنعت قناعة كاملة بأن الوصول إلى هذا الهدف ليس مستحيلاً بل وممكناً و لم أجعل هذا الشهر ينقضي إلا بخسارتي لـ 7 كيلو جرام !
ولم أجعله الشهر اليتيم .. فهذا الشهر أمتد إلى سنتين متتاليتين لأودع السمنة المرضية بوزن صحي و سليم و بثقافة غذائية ورياضية واسعة .. و لم أغير ما يبدو علي من الخارج بل وقد غيرت ما يبدو علي من الداخل .. القناعات .. الأهداف .. الطموح وحتى حب الحياة .
هناك قوة بداخل كل فرد منا و لكن علينا فقط أن نعرف كيف نستخدمها ومتى نوجهها إلى ما نريد ، كلنا لدينا أحلامنا .. أمنياتنا و رغباتنا .. و لكن لنواجهها فقط ونقول لها أستطيع نعم أستطيع !! و سنجدها قد تحققت بذاتها .
لا أقول بأن التغير الجذري سهل ويسير .. ربما يستغرق سنين طوال و لكن حالما تجد نفسك قد وصلت إلى ما تريد ستنسى طول الانتظار و إنهاكه .
هناك حكمة صينية تقول /
يتعلم الإنسان فن اتخاذ القرارات الصائبة من الخبرة
و يكتسب الإنسان الخبرة من اتخاذ القرارات الخاطئة
فلنعلم جميعاً بأن لدينا في حياتنا الكثير من الأخطاء .. ولكننا بخبرتنا وبعزمنا نستطيع تغييرها ..
التغير الجذري هي نظرية كنت أعتقد في سابق عهدي بأنها حبر على ورق لا تطبق ولا نراها إلا في الكتب والروايات والقصص الخيالية .. متناسية في تفكيري هذا أن هناك ما يسمى بالعزم .. الإرادة .. القوة .. والرغبة ، فإذا توفرت فيك كل هذه العناصر – عزيزي القارئ - أصبح التغير الجذري في حياتك ممكناً وليس بمستحيل .
فكما كان مقاسي xxxl و أصبحت m تستطيع أنت أن تغير الكثير ..
تمنياتي لك بحياة جميلة و بتغيرات أجمل تستطيع أنت لوحدك دون غيرك أن تخلقها في عالمك .
مودتي /
فاطمة المرزوق
27
يونيو
20
أكتوبر
6
أكتوبر
27
يوليو

4
يوليو

